رحمان ستايش ومحمد كاظم

185

رسائل في ولاية الفقيه

وتحقيق ذلك أنّه إذا كان قد اجتهد في المسألة وكان ذاكرا لفتواه فيها ، أو كانت مثبتة في كتاب حاضر عنده ولا مانع له من الرجوع إلى ذلك الكتاب ، فلا يجوز له تقليد غيره في تلك المسألة إجماعا ، والإجماع واضح ، وقد حكاه غير واحد من الأصحاب ، ويدلّ على المنع - مضافا إلى الإجماع - الأصل ، مع عدم شمول شيء من أدلّة التقليد لذلك . وإن كان قد اجتهد ولكن نسي فتواه ، ولم تكن مثبتة في كتاب ، أو كانت ولكن لم يتمكّن من الرجوع إليه قبل انقضاء الحاجة ، ولم يتمكّن من تجديد الاجتهاد ؛ لعدم وصول يده إلى أصوله الجامعة للحديث ، أو تفسير الآيات ، وبيان اللغات المحتاج إليها ، أو بيان أحوال رجال الأحاديث المحتاج إليها ، أو لزوال ملكته وقوّته الاجتهاديّة لفرط بعد العهد ، أو لزوال نور البصر مع انتفاء القارئ المتمكّن من تحصيل ما يحتاج ذلك المجتهد إليه من مظانّه ، أو لكونه مريضا ذا عاهة ، أو لكونه مسافرا ، أو لم يجتهد ولم يتمكّن من الاجتهاد لأحد الوجوه المشار إليها ، أو كان متجزّيا وكانت المسألة المحتاج إليها ممّا لا يقدر على استنباط حكمه من المآخذ التفصيليّة إلّا بعد انقضاء الحاجة وصرف برهة من عمره في تحصيل قوّة استنباط مسائل هذا الباب المخصوص الذي المسألة المحتاج إليها منه ، ففي جميع هذه الصور يتعيّن عليه التقليد ؛ لانسحاب جميع أدلّة التقليد فيها . وإن كان مجتهدا مطلقا ، أو متجزّيا متمكّنا من استنباط حكم المسألة المحتاج إليها - إن جعلنا المتجزّئ فيما هو متمكّن من استنباط حكمه كالمطلق - وكانت الموانع مرتفعة عنها ، ولكن كانت المسألة ممّا لم يجتهد فيها ؛ فإنّ فعليّة الاجتهاد في جميع المسائل آنا نادرة جدّا أو مستحيلة ؛ لعدم تناهيها ، ففي تكليف المجتهد حينئذ أقوال كثيرة : الأوّل : وجوب الاجتهاد في المسألة مطلقا ، وهو محكيّ في المناهج عن الأكثر ، ومنهم العلّامة في تهذيب الوصول . الثاني : جواز التقليد أيضا مطلقا ، وهو منقول عن أحمد والثوري . الثالث : جواز التقليد مع ضيق الوقت عن الاجتهاد ، وتعيّن الاجتهاد مع سعة الوقت له ، حكاه في تهذيب الوصول عن مجهول ، مقيّدا جواز التقليد عند الضيق باختصاص المسألة